السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
413
مصنفات مير داماد
زمان ، فإن كان الشيء الملاقى ( 45 ب ) في الزمان المستقبل هو قائم هناك ، قلا محالة إنّه إنّما يكون هناك موجودا قائما ، كما أنّه سيكون في المستقبل . فإن كان هذا هكذا ، فالشيء إذن الكائن في المستقبل هو هناك موجود قائم لا يحتاج في تمامه وكماله هناك إلى أحد الأشياء البتة . فالأشياء إذن عند الباري ، جلّ ذكره ، كاملة تامّة ، زمانيّة كانت أم غير زمانيّة ، وهي عنده دائما ؛ وكذلك كانت عنده أوّلا كما تكون عنده أخيرا فالأشياء الزّمانيّة إنّما يكون بعضها من أجل بعض ، وذلك أنّ الأشياء إذا هي امتدّت وانبسطت وبانت عن الباري الأوّل ، كان بعضها علّة كون بعض . وإذا كانت كلّها معا [ 146 ظ ] ولم تمتدّ ولم تنبسط ولم تبن عن الباري الأوّل ، لم يكن بعضها علّة كون بعض ، بل يكون الباري الأوّل علّة كونها كلّها » . وقال فيه ( ص 111 ) أيضا : « القيام هناك دائم بلا زمان ماض ولا آت ، فإنّ الآتي هناك حاضر والماضي موجود ، لأنّ الأشياء التي هناك دائمة على حال واحدة لا تتغيّر ولا تستحيل » . وقال الشيخ الرئيس في كتاب ( « التعليقات » ، ص 28 ) : « والمعقولات صادرة عنه على مراتبها واختلاف أحوالها من الأبديّة والحادثيّة والقارّة وغير القارّة . فهي كلّها حاصلة له بالفعل . وهذا كما تقول : إنّ الأشياء الموجودة دائما والموجودة في وقت بعد [ 146 ب ] وقت ، والشيء المتقضّى شيئا فشيئا ، كالزمان والحركة التي هي غير موجودة الجملة والقارّة بالجملة والمعدومة في الماضي والمعدومة في المستقبل ، كلّها بالإضافة إليه موجودة وحاصلة بالفعل ، لأنّه سبب وجودها ومبدأ الأسباب التي توجد عنها ، وهو يعقل ذاته ولوازمه ولوازم لوازمه إلى أقصى الوجود ، وكلّ المعقولات حاصلة له حاضرة عنده ، وحالها عنده بالسواء في كلّ حال ، أعنى قبل وجودها وبعد وجودها ، ومع وجودها لا يتغيّر بوجه ، وهو يعقل الأشياء معا ولا يعقلها شيئا فشيئا » . وقال فيه أيضا : ( ص 28 ) : « علم الباري [ 147 ظ ] بالأشياء الجزئيّة هو أنّه يعلم الأشياء من ذاته ، وذاته مبدأ لها ، فيعلم أوائل الموجودات ولوازمها ولوازم لوازمها إلى أقصى الوجود ، وكلّ شيء فإنّه بالإضافة إليه واجب الوجود وبسببه ، فهو موجود بالإضافة إليه ممّا وجد وممّا يوجد . فإذا كانت للأشياء الجزئيّة أسباب يلزم